مجتمع

من اللاذقية إلى الرقة… حين تقتل الأم تحت “ستار الدين”!

رصد أحوال ميديا

في واقعة صادمة تختصر ملامح المرحلة، قُتلت امرأة سورية من أبناء الطائفة العلوية على يد إبنها بعد أن تأثر بخطاب متشدد صادر عن مشايخ محسوبين على التيار الديني المتشدد، المنتشر في مناطق سيطرة سلطة الأمر الواقع برئاسة أحمد الجولاني.

الضحية تنحدر من مدينة اللاذقية وتزوجت من رجل من الطائفة السنية وانتقلت للعيش معه في الرقة، تاركةً خلفها عملها كمعلمة وحياتها المستقرة، حيث تنازلت تدريجياً عن نمط حياتها السابق، من حرية الحركة واللباس إلى التزام صارم فرضه المحيط الجديد، حتى أصبحت ملازمة منزلها وترتدي النقاب بعد أن كانت تعيش دون قيود تذكر.

لكن التحولات الاجتماعية والشخصية التي فرضتها البيئة الجديدة لم تكن الحد الأقصى لما ستواجهه، وبحسب المعطيات المتداولة، أقدم ابنها على قتلها بعد تأثره بخطاب ديني متطرف يحض على القطيعة والتكفير ويبرر العنف تحت عناوين دينية.

الجريمة لم تكن حادثاً جنائياً معزولاً، بل جاءت في سياق مناخ تعبوي يتصاعد منذ أكثر من عام، في ظل غياب مؤسسات قضائية مستقلة ورقابة قانونية فاعلة.

فالأم التي أنجبت وربّت وسهرت وضحّت، انتهت حياتها برصاصة من سلاح ابنها. أما الزوج، الذي غادرت من أجله مدينتها ووظيفتها، فلم يحضر مراسم دفنها وفق ما أفادت به مصادر محلية، وأكمل حياته متزوجاً من أخرى. كذلك غاب بقية الأبناء عن المشهد، في صورة تعكس تفككاً أسرياً عميقاً يتغذى على خطاب الكراهية والتشدد.

الواقعة تسلط الضوء على نهج سلطة الأمر الواقع القائم على إطلاق يد الخطاب الديني المتشدد في الفضاء العام، دون ضوابط قانونية واضحة أو محاسبة فعلية. فمنذ مطلع عام 2026، تتزايد المؤشرات على تغلغل خطاب تحريضي يعيد تشكيل العلاقات الاجتماعية على أسس طائفية وفكرية حادة، ويمنح مبررات أخلاقية مزعومة للعنف داخل الأسرة والمجتمع.

ليست هذه الحادثة مجرد قصة مآساوية لعائلة سورية، بل مؤشر على بيئة تتآكل فيها القيم الإنسانية تحت ضغط الأدلجة والتعبئة، وفي ظل استمرار هذا النهج، يبقى السؤال مفتوحاً حول كلفة ترك المجتمع رهينة خطاب لا يرى في الاختلاف إلا تهديداً، ولا في الروابط الأسرية إلا تفصيلاً يمكن التضحية به باسم تأويل متشدد للدين.

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى